المحور الثقافي

علماء وأدباء من غزة في منذ القرن الخامس حتى القرن العشرون

بقلم الاستاذ إبراهيم خليل سكيك مؤلف سلسلة كتب غزة عبر التاريخ

(1) القاضي رضي الدين أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله بن بدر (862 – 935هـ، 1458 – 1528م)، وصفه صاحب شذرات الذهب (ابن العماد الحنبلي) بقوله: الشيخ الإمام شيخ الإسلام المحقق المدقق العمدة العلامة، العامري القرشي. كان والده شيخ الإسلام زين الدين خطاب بن عمر بن مهنا الغزي شيخ الشافعية بدمشق، رباه والده فأحسن تربيته، برع في علوم الشريعة وتفرغ للعلم أجاد فأفاد. أفتى ودرس وتولى نيابة القضاء وهو دون العشرين فاشتهر بالعفة والنزاهة وطهارة اليد واللسان والصلابة في الحق، أخذ عن والده بدر الدين وعلماء آخرين ومن مؤلفاته “الدور اللوامع”، نظم ألفية في التصوف سماها الجوهر الفريد في أدب الصوفي والفريد، وألفية في اللغة – قصيدة من ألف بيت – وأخرى في علم الهيئة، وأخرى في علم الطب، وفي علم الخط، ورسالة في علم المنطق والجدل وكتاب الملاحة في علم الفلاحة.


(2) بدر الدين أبو البركات محمد بن القاضي رضي الدين المذكور أعلاه (904 – 984هـ، 1498 – 1576م)، وصفه صاحب شذرات الذهب بأنه شيخ الإسلام بحر العلوم. أحسن والده تربيته إذ درس القرآن والفقه والنحو والمنطق والحديث والتصوف على علماء زمانه في غزة وعجلون والقاهرة، درس ودرّس وأفتى وفي بلده عمل في التدريس فالتف حوله الطلبة كما عمل في الإفتاء والتأليف في غزة ودمشق حيث كان شيخ القراء بالجامع الأموي يقرأ ويشرح ويفتي هناك فقصده العلماء والأمراء وقد ترفع عن الأمراء واصفا اياهم بالظلم واحترم العلماء والصوفية، كتب أكثر من مائة مؤلف نثرا وشعرا وله منظومات شعرية طويلة في التفاسير والنحو ومن مؤلفاته” الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد، شرح الصدور بشرح الشذور، العقد الجامع في شرح الدر واللوامع، جواهر الذخائر في شرح الكبائر والصغائر ومن شعره قوله:

إله العالمين رضـاك عني     وتوفيقي لما ترضى منـائي

فحرماني عطائي إن ترده     وفقري إن رضيت به غنائي

وقد اشتهر باسم البدر الغزي وهو والد النجم الغزي الشهير. وقد رثاه أحد الشعراء بقوله:

لهفي على بدر الوجود وفقده     ومغيبه تحت الثرى في لحده


(3) النجم الغزي – وهو محمد بن بدر الدين المذكور أعلاه (1569 – 1650م)، محدث الشام الشيخ الإمام نجم الدين أبو المكارم توفى والده وهو في السابعة من العمر فكفلته أمه معتمدة على ميراث زوجها ومساعدة أخيها. حفظ القرآن والألفية والأجرومية، أخذ في غزة عن العلامة زين الدين عمر بن سلطان مفتي الحنفية ودرس الحديث عن كبار العلماء في دمشق وحلب ومكة والقاهرة وحصل على اجازات (شهادات) كثيرة من مشاهير العلماء في عصره كالشيخ زين العابدين والزمزمي بمكة وغيرهم.

وضع مؤلفات عديدة منها: الحلة البهية في الأجرومية، وشرح القطر لابن هشام، كما شرح منظومة لوالده 4000 بيت سماها “المنحة النجمية في شرح الملحة البدرية”، وكتاب “نظم العقيان في مورثات الفقر والنسيان”. وله مختصر في النحو سماه البهجة، كما شرح لامية الأفعال لابن مالك في التصريف ونظم فرائض المنهاج في الفقه، وكتاب: الكواكب السائرة في أعيان المئة العاشرة وهو كتاب تاريخي مشهور في السير. وكتاب تحبير العبارات في تحرير الإمارات. كما وضع كتابا في الزهد اسمه عقد النظام لعقد الكلام، ومنبر التوحيد ومظهر التفريد في شرح جمع الجوهر الفريد في أدب الصوفي والمريد، ومن أشعاره الخفيفة قوله:

عائب الناس وإن كـان سـليما يستعـاب

والذي يمسك عن عيب الورى سوف يهاب

وما دخول المرء فيما ليس يعنيه صـواب


(4) الشيخ شعبان بن الدمرداشي المصري نزيل غزة هاشم المعروف بأبي القرون، كان والده من أمراء الجراكسة بمصر، عمل ابنه هذا في الجندية ثم أخذ الطريقة الأحمدية الصوفية عن خليفة سيد أحمد البدوي المدفون بطنطا وأتقن العلوم الظاهرة والباطنة. سكن دمشق مدة في الزاوية الاحمدية حيث ظهرت له بعض الكرامات والمكاشفات كما يقول المحبي صاحب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ثم قصد الحج ورأى هاتفا يأمره بالذهاب إلى غزة لكونها آخر البلاد المقدسة فقضى بقية أيامه فيها زاهدا عابدا، قيل أن الهوام خضعت له فكانت الأفعى ترقد على ركبته دون أن تؤذيه، وكان له مريدون كثيرون اعتقدوا بصلاحه وكانت وفاته في ذي الحجة 1076هـ (1666م) ودفن بغزة وحوله مقبرة قديمة درست وأقيم مكانها مسجد حديث يحمل اسمه ويشغل الدور الثاني غربي ميدان فلسطين الحالي.


(5) محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب بن محمد الخطيب التمرتاشي الغزي الحنفي رأس الفقهاء في عصره ذكره صاحب خلاصة الأثر وقال أنه كان إماما فاضلا كبيرا حسن السمت قوي الحافظة كثير الاطلاع، أخذ في غزة عن الشمس محمد بن المشرقي الغزي مفتي الشافعية بغزة ثم رحل للقاهرة لطلب العلم ثم عاد إلى غزة وهو بحر في العلوم الفقهية تقصده الناس للفتوى. له كتاب هام في الفقه اسمه “تنوير الأبصار” وهو مرجع معتمد جم الفائدة تعمق مؤلفه ودقق فاشتهر كتابه في الآفاق حتى شرحه الكثيرون. وله كتب أخرى مثل: معين المفتي على جواب المستفتي – سعف الحكام على الاحكام – كتاب الوصول إلى قواعد الأصول، وله عشرات الرسائل الفقهية واللغوية كما له شروح وحواش على كتب سابقة مشهورة في النحو والفقه، ومن رسائله: رسالة في عصمة الأنبياء، رسالة في النقود، منظومة في التوحيد، رسالة في التصوف، توفي في رجب (1004هـ – 1595م).


(6) صالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب التمرتاشي الغزي الحنفي (1589 – 1645م) وهو ابن الإمام المذكور أعلاه صاحب كتاب التنوير في الفقه، أخذ العلوم الدينية عن والده ثم تابع تعليمه في مصر حيث عمل مفتيا هناك وله كتب هامة مثل: زواهر الجواهر على الأشباه والنظائر، وشرح تحفة الملوك وألفية ابنه محمد في النحو – العناية في شرح التقاية – وله رسائل في تاريخ الإسلام.


(7) محمد بن صالح التمرتاشي – ابن صالح المذكور أعلاه وحفيد شيخ الإسلام الملقب بالشمس صاحب كتاب التنوير. درس في غزة حتى صار من فقهاء الحنفية فيها كما درس في القاهرة على علماء أفاضل منهم الشيخ محي الدين الغزي الاروقي والشيخ أبو بكر الجبرتي وغيرهما من العلماء الأجلاء في الفقه والنحو والحديث حتى عاد إلى غزة عالما فقيها متمكنا، نظم ألفية في النحو شرحها أبوه في حياته، وله منظومات ورسائل أخرى في الفقه واللغة. توفي في حياة والده عام 1625م _1035هـ).


(8) خير الدين أبو الخير محمد بن عبد القادر بن جبريل الغزي. ولد بغزة (862هـ، 1458م) وتعلم وبرع ثم رحل لدمشق وظهر نبوغه في علم الفريضة والحساب فتولى قضاء المالكية في الشام 911هـ لمدة احد عشر عاما ظهر فيها عدله ونزاهته ونصرته للحق ثم عاد إلى غزة ومارس التدريس فيها ثم حج وجاور حتى توفي بمكة 1521م (928هـ).


(9) عفيف الدين أبواليمن محمد بن محمد بن إبراهيم بن فضل بن عميرة الغزي الأنصاري – المتوفي عام 1549م، ذكره صاحب شذرات الذهب وقال أنه عمل بالتدريس والإفتاء في حلب.


(10) شرف الدين عبد القادر بن بركات المعروف بابن حبيب الغزي الحنفي. ذكره صاحب خلاصة الأثر وقال أنه أحد العلماء الأجلاء وأنه كان فقيها متمكنا مفسرا نحويا كبير الشأن عالي الهمة له مؤلفات منها: تنوير البصائر في شرح الأشباه والنظائر – ومحاسن الفضائل بجمع الرسائل – التحريرات على الدرر والغرر الذي كان مقربا عنده. توفي في الثلاثينات من القرن السابع عشر.


(11) عمر بن علاء الدين بن عبيد بن حسن بن عمر الغزي الحنفي المعروف بابن علاء الدين أحد فضلاء الدهر قرأ بغزة على الشيخ شرف الدين – ابن حبيب السابق ذكره – وعلى الشيخ صالح بن محمد صاحب التنوير ثم سافر للدراسة في القاهرة عام 1021هـ حيث درس على كبار علمائها 6 سنوات ثم تولى الافتاء في غزة حيث توفى 1058هـ (1649م)، له رسائل حول بعض الآيات مثل: “إن رحمة الله قريب من المحسنين، وفي السماء رزقكم وما توعدون، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”. وفي رسائله هذه يحارب التواكل ويحض على السعي والعمل.


(12) عمر بن عبد القادر المشرقي الغزي – المتوفي عام 1087هـ (1672م)، قال صاحب خلاصة الأثر: وبنو المشرقي بيت علم ومجد شهير في غزة اشتهر منهم العلامة الشيخ محمد المشرقي المتوفي عام 980هـ وكان أستاذا لصاحب التنوير التمرتاشي والتمرتاشي كان أستاذا لعمر هذا. درس في غزة النحو والبيان وأخذ الفقه عن الشيخ حسن النخال وغيره من علماء غزة الأجلاء. ولما شغر منصب مفتي الأحناف بغزة اتفق رأي حاكم البلد حسين باشا وأكابرها على أن يكون الشيخ عمر هذا مفتيا وان ينتقل للمذهب الحنفي بعد أن كان شافعيا وألزموه بذلك لحاجتهم إليه فذهب إلى الرملة ودرس الفقه الحنفي على الشيخ خير الدين الرملي الذي أجازه في الإفتاء قبله الشيخ عمر بن علاء الدين السابق ذكره. ذكر المحبي وقال أنه كان من أهل الثروة مبجلا معظما وله فصاحة كاملة وحسن انشاء حتى أن حاكم غزة كان يستعين به لتحرير الرسائل له. وقد قدم له أستاذه الشيخ الرملي مؤلفة بقوله:

إلى ذي المعـالي والمعارف من به     تتـيه على الأمصار غزة هاشم

وأعني بذاك المشرقي الذي سمـا     على من سواه بالسخا والمكارم

وكتب إليه ضمن قصيدة طويلة:

أعطيت خطـا وحظّـاً جامعا بهمـا     علما وحلما يردان الذي افتخرا

فصرت مرجع اهل الفضل لا برحت     علومهم في ازدياد تقتفي الأثرا


(13) محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد بن اسماعيل بن شعبان المعروف بابن الغصين الغزي، كان رئيسا جليل القدر واسع الكرم، لم يصل إلى غزة أحد الواردين إليها إلا وبادر إلى زيارته وبالخصوص أهل العلم والأدب وهو الذي قال فيه أبو العباس أحمد المقري المشهور بعد أن زاره في غزة لدى مروره من مصر إلى الشام:

يا سائلي عن غزة     وما بهـا من الأنـام

أجبتهـم مرتجـلا     ابن الغصين والسلام

ولما زاره شيخ الإسلام خير الدين الرملي رأى هذين البيتين مكتوبين على جدار غرفة الديوان فكتب تحتهما:

دار الغصين محط كل مسافر     وتكية لإبن السـبيل العابر

وبها المكارم والمفاخر والتقى     يا رب فاعمرها ليوم الآخر

قال عنه صاحب الأثر: كان من أهل الكرم والرئاسة ولم يخلف مثله في الكرم والنباهة. توفي 1062هـ (1651م).


(14) عبد القادر بن أحمد بن يحيى – أخ المذكور أعلاه – العالم العامل الولي الصالح. رحل إلى مصر ودرس على كبار علمائها، وأخذ الطريقة الرفاعية في التصوف عن محمد العلمي المقدسي وبرع في علمي الظاهر والباطن، وعاد إلى غزة حيث قام بالتدريس وتتلمذ عليه الكثيرون. وقد توفي عام 1676م عن 72 عاما.


(15) ابن النخالة: الشيخ حسين بن عبد الكريم بن عبد الله وكان يلقب زين الدين الغزي ويعرف بابن النخالة، كان مفتي الشافعية بغزة، وصفه صاحب خلاصة الأثر بقوله: الفقيه البارع المتمكن من بيت ولاية وورع وتقوى  (قيل أن جده عبد الله نطق له الحمار). نشأ في غزة  وقرأ بها ثم رحل إلى مصر في طلب العلم (1589م) ودرس على مشايخ الأزهر ومنهم الشمس محمد الرملي والشيخ علي بن أحمد الغزي الأنصاري. ورجع إلى غزة وشاع ذكره فيها واشتهر فضله إذ كان عالما جليلا متضلعا وبقي يعمل مفتيا حتى توفي 1051هـ (1641م).


(16) القاضي تقي الدين التميمي الغزي العالم الفاضل الأديب، أخذ العلم عن علماء كثيرين وجال في البلاد ودخل بلاد الروم، ألف كتاب: الطبقات السنية في تراجم الحنفية ضمنه تراجم علماء مسلمين وروم. توفي عام 1010هـ (1601م) وهو في سن الكهولة ومن قوله:

أحبابنـا نوب الزمان كثيرة     وأمر منها رقعة السفهاء

فمتى يفيق الدهر من سكراته     وأرى العدو بذلة الفقهاء

وله أيضا:

ما أبصرت عين امرئ     في الدهر يوما مثلنا

عشـق وحرمـان بـه     أبـدا ترانا في عنا

الدون لا نرضـى بـه     والعال لا يرضى بنا


(17) أحمد بن عبد الكريم بن سعودي بن نجم الدين بـن بدر الدين الغـزي العامري (1078 – 1143هـ) ، (1667 – 1730م)، كان أجداده من أهل غزة، هاجر جدهم الأول أحمد بن عبد الله 770هـ إلى دمشق وبقيت أسرته بيت علم ومجد هناك تولوا مناصـب الإفتاء والقضـاء كما كانت لهم الوجاهة والكلمة النافذة اشتهر جده سعودي (1589 – 1660م) مفتي الشافعية وابن مفتيها، درس عن والده النجم المشهور وعن غيره من العلماء. عمل بالتدريس بالإضافة إلى الافتاء. أما أحمد المذكور فقد ذكره المرادي وقال عنه: الشيخ الإمام العالم العلامة والحبر الفقيه والنحوي. تولى التدريس في الجامع الأموي وصنف شرحا علىالمنحة النجمية في شرح اللمحة البدرية لأجداده البدر الغزي، كما اختصر كتاب جده النجم محدث دمشق في كتاب الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث، كما اختصر السيرة النبوية للشيخ علي الحلبي.


(18) ابن سكيك المؤرخ. ذكره صاحب كتاب غاية المرام في منتخبات تاريخ دمشق الشـام محمد أديب تقي الدين الحصني في صفحة 591 عن احـداث عـام 987هـ (1579م) قال: وفيها مات بدمشق ابن سكيك المؤرخ الدمشقي الشهير – ولم يذكر تفاصيل أخرى عن هذا المؤرخ إلا أننا نعرف أنه خلف أبناءً وأحفادا اشتغلوا بالعلم والتعليم ومنهم من تصوف وكانوا يرفضون مناصب القضاء.


(19) أحمد المؤقت وهو أحمد بن محمد بن يحيى، وهو من ذرية أبي العزم أحد أولياء المغاربة المشاهير المدفون في غزة “أبو العزم” مقابل مدرسة هاشم بن عبد مناف الحالية.

عرف أحمد بالمؤقت لأنه اشتغل في توقيت الصلوات بالمسجد الأقصى، قال عنه المرادي صاحب سلك الدرر: كان له ذكاء مفرط وهمة شامخة.. وانتهت إليه حقائق العلوم العقلية، وألقت إليه مقاليدها العلوم النقلية، تولى افتاء الحنفية بالقدس وامامة مسجد الصخرة والتدريس بالمدرسة الأفضلية. تزهد وصار يحيي الليل في قبة الصخرة متعبدا حتى وافته المنية عام 1171هـ (1767م) وكان ابنه أحمد من أعيان القدس ورؤسائها.


(20) محمد الريس: ابن عبد الله بن سليمان بن أحمد اشتهر باسم “الريس” الحنفي الغزي الطبيب الحاذق الشهير العارف أحذ المتفردين في علم الطب والحكمة والفلك والهيئة. ولد بغزة هاشم ونشأ بها وأخذ عن والده الطب والحكمة وبرع في الفنون وعالج الناس، وارتحل إلى مصر ودمشق وأخذ عن الشيخ عبد الوهاب الطنطاوي وعلا صيته وله تآليف في الطب وعرّب غاية البيان من التركية. وكان من ظرفاء وقته، توفي عام 1130هـ (1717م) ودفن بالقدس.


(21) صالح الغزاوي بن علي بن يوسف بن عبد الشافي الشافعي الغزي. ولد بغزة (1138 – 1187هـ) درس الأدب واللغة والتاريخ وبرع فيها كما درس في مصر. صار مفتي الشافعية بغزة ثم عمل في دمشق مدرسا بالجامع الأموي وفي مدرسة أنشأها سليمان باشا العظم هناك وتتلمذ له الكثيرون، وكان ساخطا على بلده التي لم تحفظ قدره فعاش بعيدا عنها وقال فيها:

وقد لفظتني بلدتي لفظ زاهد     ولاقيت فيها فوق قاصمة الظهر

تعالى بها قدر الأسافل وارتقى     وخاب بها قصدي وحط بها قدري


(22) أبو الوفا بن عبد الرحمن بن محمد العلمي الشهير كأسلافه بالعلمي الشافعي وهو من بيت عرف بالولاية والصلاح (1052 – 1109)، (1642 – 1697م). ذكره المرادي بقوله: كان من الأخيار، حسن الأخلاق صافي السريرة بشوشا عالما عاملا وافر الخدمة مقبول الكلمة مجللا عند الخاصة والعامة، وكان ذا رأي سديد وفعل رشيد جاريا على مناهج الصوفية. أدرك جده القطب سيدي محمد العلمي فأخذ عنه كما أخذ عن أخيه الشيخ عمر العلمي حتى صار بركة زمانه وشيخ الشيوخ وكبير الصوفية.


(23) كمال الدين البكري وهو محمد بن مصطفى بن كمال الدين البكري الصديقي الحنفي الغزي (1143 – 1196هـ)، (1730 – 1784م)، ذكره صاحب سلك الدرر وقال عنه: الشيخ العالم العلامة الصوفي الأديب الشاعر المتفنن الأوحد أبو الفتوح. ولد ببيت المقدس وتوفى ودفن في غزة. أخذ العلم عن أبيه وختم القرآن وهو ابن تسع سنين. أخذ الطريقة الصوفية عن أبيه. برع وألف: شرح رسالة الكلمات الخواطر علىالضمير والخاطر وشرح منظومة والده وسماها الجوهر الفريد. وكتاب الكلمات البكرية في حل معاني الأجرومية، العقود البكرية في حل القصيدة الهمزية، كشف الظنون في أسماء الشروح والمتون، الروض الرائض في علم الفرائض، الدرة البكرية في نظم الفرائد البكرية.


(24) يوسف بن أحمد بن عثمان الغزي الشهير بالمقري الشافعي (1119 – 1188هـ) ولد بغزة ونشأ بها حيث تعلم القرآن والنحو والفقه ثم رحل إلى بغداد ثم المدينة المنورة مع الحجاج حيث أقام ثلاث سنوات ثم ارتحل إلى مكة ثم عاد إلى غزة وهو في الثلاثين من عمره لكنه لم يطل مقامه بسبب الفقر إذ كان والده حائكا فقيرا كثير العيال فعاد إلى مكة ثم إلى اليمن حيث أقام 7 سنوات وتقرب إلى الإمام الذي زوّجه جارية حبشية رزق منها البنين وأخيرا قاده الحنين للعودة إلى مسقط رأسه غزة وهو في الخمسين من عمره وذلك في عهد واليها حسين باشا مكي وبقي فيها حتى وافاه الأجل 1776م.


(25) ابراهيم بن خليل الصيحاني الغزي الحنفي المتوفي 1190هـ (1778م) ذكره الجبرتي في تاريخه وقال أنه تعلم على والده في مصر وعمل مفتيا للأحناف في غزة ثم في دمشق.


(26) حسن بن محمد بن أحمد المعروف بالنخال الشافعي الغزي العامري، كان أحد العلماء الأفاضل بغزة ذكره صاحب سلك الدرر وقال أنه كان نبيلا علامة، رحل إلى مصر لطلب العلم وحصل إجازة بالفتوى هناك ثم عاد إلى غزة مفتيا للشافعية ومدرسا للعلوم ثم تصوف وعاش من عقارات ورثها عن أبيه حتى توفي 1165هـ (1752م) ودفن بظاهر غزة ورثاه الشيخ محمد كمال الدين الصديقي قائلا:

أفق أيها الانسـان من غفلة الدهر     فمـا هذه الدنيـا بباقية العمر

فهذا فريد العصر أضحى مجاورا     رضى ربه يغشاه في ذلك القبر


(27) الشيخ عبد الله صنع الله – ابن مصطفى بن سليمان بن بكر بن صنع الله الأنصاري الخزرجي – ولد بغزة في أوائل القرن الثاني عشر هجري ورحل إلى مصر 1798م لتلقي العلم في الأزهر، وجاءت الحملة الفرنسية وهو هناك فاشترك في تدبير مؤامرة قتل كليبر التي نفذها زميله سليمان الحلبي فاختفى ثم عاد للدراسة في الأزهر حيث مكث أربعة عشر عاما يتلقى العلم حتى برع في الفقه ثم ذهب للحج وعاد لبلده غزة واشتغل بالتدريس والافتاء بالإضافة إلى عمله في التجارة ثم آلت إليه وظيفة الافتاء للمذهب الحنفي لكمال علمه. كان قوي الحافظة، يجيد على البديهة. ولما ورد إليه سؤال من الوالي كان مفتي يافا قد عجز عن اجابته ولاه الافتاء في يافا فلقّب بمفتي البلدين، وكان يقيم في غزة شهرا وفي يافا شهرا وانتهى أمره بوفاته مسموما في عكا على يد الوالي لأنه أصدر فتوى لم تعجبه لصالح نصارى يافا.


(28)  الشيخ محمد سكيك – ابن الشيخ حسن بن الشيخ محمد بن المعلم شاهين بن سليمان سكيك.

فقيه متصوف رحل إلى مصر في أواخر القرن 12هـ، وحصل العلم في الجامع الأزهر حيث أقام 18عامًا، لازم العلماء الأجلاء خلالها ونسخ بعض كتبهم وأجازه السيد محمد مرتضى الزبيدي الحسيني شارح القاموس ثم عاد إلى غزة وانقطع في خلوة صغيرة بالجامع العمري عرفت بأوضة الشيخ سكيك – وقد تهدمت في الحرب العالمية وهي مكان المكتبة الحالية – تفرغ للعلم والعبادة وعرف بالصلاح والورع وذاع صيته في أنحاء البلاد فكلفه الوالي عبد الله باشا بوظيفة الافتاء فأبى لرغبته في الانقطاع للعبادة والعلم وكان للناس فيه اعتقاد وتوفي في 15 شوال 1246هـ، (1830م) ودفن بالقرب من مزار الشيخ علي بن مروان، وقد أوقف أملاكه على مسجد الشيخ محمد المغربي الكائن بجوار داره في حي بني عامر. وقد سبق أن ذكرنا في الجزء الثالث عن توسطه لدى الوالي عبد الله باشا لتخفيف الضرائب عن أهل غزة فاستجاب له تقديرا لمكانته واحتراما لقدره.

وكان والده الشيخ حسن عالما جليلا حسن الخط شاعرا نساخا من أشعاره الهزلية الخفيفة قصيدة يخاطب فيها زميلا كان يشكو سوء معاملة زوجته جاء منها:

لا تدخـل بيتـك تنفـلج     من منظر زوجتك السمج

كملت أوصافك إن ذهبت     للقبر وفزت وعدت نجـي

يـا رب فعجـل مذهبها     لجهنـم وأت بـالفـرج

والشيخ حسن هذا هو الجد الخامس لمؤلف كتاب غزة عبر التاريخ الاستاذ ابراهيم سكيك


(29)  الشيخ علي البدري – ابن الشيخ خليل بن الشيخ محمد بدير الشهير بالبدري. تعلم في الأزهر في أوائل القرن 13هـ ثم عاد لغزة واشتغل بالتدريس والافتاء بالجامع العمري وارتفع قدره فعينته الحكومة عضوا بمجلس الإدارة. توفي عام 1850م ورثاه الشيخ صالح سكيك وهو ابن أخ الشيخ محمد المذكور أعلاه – بقصيدة جاء فيها:

أعني به البدري بدر شيوخنا     شيخ الشريعة من روى عن جده

حـلال مشكلة بثاقب فهمـه     فكاك معضلة بحـازم جهـده


(30)  الشيخ صالح السقا – ابن يوسف بن الشيخ أحمد بن صلاح الدين النويري الحنفي.

ولد في أواخر القرن 12هـ في خانيونس ثم حضر إلى غزة وتلقى العلم فيها ثم توجه إلى مصر مع الشيخ عبد الله صنع الله وأقام مدة طويلة في الأزهر وربما كان هو الشريك الثالث في مؤامرة قتل كليبر مع الشيخ صنع الله إذ كان الثلاثة يقيمون معا في رواق الشوام إلا أن سليمان الحلبي أبى أن يعترف باشتراك أحد معه في هذه المؤامرة رغم تعرضه للتعذيب.

وتفوق الشيخ السقا في فقه الحنفية ثم توجه للحجاز وعاد إلى غزة واشتغل بالتدريس فطار صيته وقرّبه الحكام والأعيان وعرف بالصلاح والعفة فولّى بغزة كما تولى وظيفة القضاء واستقال منها فيما بعد لكبر سنه وضعف بصره مع بقائه كبيرا لعلماء الحنفية. ولما توفي رثاه الشيخ أحمد بسيسو بقصيدة جاء فيها:

وصار إمام الوقت فيه إلى الثـرى     ليكسـبه بـرا يـدوم مـع الدهـر

وأضحت به الغبراء تبدي ابتسامها     وجنـات رضـوان مفتحـة الزهـر

حليف الهدى رب المفاخر والعـلا     وخير أولي الأفضال في السر والجهر


(31) الشيخ يوسف كساب – ابن محمد بن يوسف بن خليل كساب: ولد بغزة في أوائل القرن 13هـ، درس في الأزهر 23سنة، لازم خلالها كبار العلماء ثم جاء لغزة في أواسط ذلك القرن وتولى التدريس في الجامع العمري حيث لازمه الشيخ عبد الله سكيك – ابن أخ الشيخ أحمد – وعاد للأزهر يستزيد من العلم وشعر شيخ الأزهر بأنه صار منافسا له فرشحه لوظيفة الافتاء التي شغرت في المدينة المنورة فسافر إليها 1260هـ (1844م)، وعمل في الوعظ والافتاء بمسجد رسول الله (ص) وهناك طار صيته واجتمع به علماء من الهند واليمن والحجاز وقام بوضع كتب مثل الفتاوي الأسعدية، وجامع كتب الصحاح مع شرحها في عشرة مجلدات – توفى بالمدينة 1291هـ ورثاه الشيخ صالح سكيك بقصيدة جاء فيها:

يا كعبة العلمـاء أنت حجيجهم     والكـل بيـن محـلق ومقصـر

ألقت لك العلمـاء أزمة فضلها     واستوطنت في ظل غاب القسـور

من للمدينة بعـد مالك غير من     يجلـو لـها في ورده والمصـدر

هـو يوسف الغزي كساب العلا     طوبـى لبدر حاز نهـر الكوثـر


(32) الشيخ عبد الوهاب الفالوجي – وينتمي إلى ولي الله الشيخ أحمد الفالوجي الجيلاني صاحب المزار في الفالوجة، وهو مثال واضح يبدي كيف كان العلم يرفع صاحبه إلى العلا، فلما نبغ ابن الفالوجة هذا في الأزهر وعاد إلى بلاده وتعرف عليه مفتي غزة، ارتقى أعلى الدرجات حتى صار عضوا بمجلس الإدارة وعمل في التجارة فأقبلت عليه الدنيا توفي عام 1881م ورثاه تلميذه الشيخ صالح سكيك بقصيدة جاء فيها:

هو الفالوجي والجيلاني شيخي     غياثي بغيتي جـل اعتقـادي

ألا يا كعبة العلمـاء صبـرا     عليـك وإن صبـري في نفـاد

فكم رجـل يعد بألف رجـل     وكم نـاس تمـر بلا عـداد


(33) الشيخ خليل الحلو – ابن الشيخ داوود بن سليمان الحلو (1220 – 1296هـ) (1805 – 1878م)، درس في الأزهر ونبغ في الفقه والفرائض ثم عاد مدرسا وإماما في جامع أبي عثمان وكان خليفة في الطرق الصوفية، اتخذ له زاوية في مسجد الطواشي وتتلمذ على يده الكثيرون.


(34) الشيخ محمد أحمد ساق الله – (1812 – 1896م)، تلقى العلم في الأزهر ثم اشتغل بالتدريس في الجامع العمري وبالتجارة، كان جريئا ذكيا وجيها، تعين مفتيا في غزة (1875م) ثم زاحمه منافس أخذ منه الافتاء بأمر من الأستانة فكتب التماسا إلى شيخ الاسلام هناك على شكل قصيدة جاء فيها:

شرف العلـوم وجوهر الآراء     رفعاك فوق مراتب الجوزاء

يا أعلم الثلقين يا من حكمـه     عار من الأغراض والأهواء

أنت الملاذ إلى الأنام جميعهم     فلذاك أمَّ حماك طير رجائـي

ونتيجة لذلك أرضاه شيخ الإسلام بوظيفة القضاء بدل الافتاء، كما سعى إليه بأخذ نيابة يافا وله قصيدة في ذم بعض القضاة المرتشين في عصره جاء فيها:

لله نشكو قاضيا هو في القضا سوء القضا     متجنبـا في فعله ما فيه لله الرضـا

ما فيه من حسن سوى بسط الأكف ليقبضا     لم يبق من حكم بدا إلا وفيه تعرضا


(35) الشيخ عبد اللطيف أحمد الخزندار – ابن الشيخ محمد عبد اللطيف بن محمد ابن إبراهيم أغا الخزندار (1255 – 1320هـ)، تعلم في غزة والأزهر العلوم الدينية والدنيوية وأجبر بالافتاء والتدريس ثم عاد إلى غزة ودرّس في الجامع العمري ثم في المسجد الأقصى ثم عاد لغزة إماما شافعيا بالجامع العمري وخلفه في الإمامة ابنه الشيخ نعمان والد الشيخ هاشم.

وقبل أن نأتي على ذكر اثنين من أعلام السياسة نذكر أسماء علماء آخرين في ذلك العهد منهم: الشيخ محمد كمال الدين البكري المتوفي (1781م)، والشيخ راشد المظلوم من المشاهرة بمحلة التفاح تولى رئاسة مجلس الأوقاف وتوفي عام 1882م، والشيخ عبد الوهاب وفا العلمي (1877م)، والشيخ عبد الله السراج المتوفي (1856م)، والشيخ خليل عاشور المتوفي (1872م)، والشيخ عبد المجيد البورنو المتوفي (1892م)، والشيخ عبد الله صلاح العلمي والشيخ محمد خلف والشيخ عبد الله الغصين.


(36) الحاج عرفات بن الشيخ يوسف القدوة: جاء من حلب وكان من كبار التجار، ويقال أنه ولد على جبل عرفات أثناء حج والديه فسمي عرفات، واشتهر في غزة كتاجر ووجيه ومن نسل الأشراف، وقد أوقف عقاراته على ذريته عام 1140هـ وخلف ولدين اشتهر منهما محمد الذي توجه إلى مصر للتجارة وتوطن فيها حتى توفي عام 1188هـ، وقد ذكره المؤرخ الجبرتي حيث قال عن أحداث تلك السنة: وفيها مات السيد المكرم الحاج محمد عرفات الغزاوي التاجر. وخلف في مصر ولديه عبد الله ومصطفى اللذين عملا في التجارة بين مصر وغزة وتملكا عقارات كثيرة في مصر، واستقر مصطفى في غزة حيث تولى نقابة الأشراف فيها وخلفه في منصبه هذا ابنه أحمد ثم حفيده يوسف وعرفت عائلته فيما بعد باسم عرفات القدوة وإليها ينتمي ياسر عرفات الزعيم الفلسطيني المعروف.


(37) أحمد الصوراني: وهو ابن محمد بن الشيخ على بن محمد بن يوسف بن عباس الذي جاء غزة في القرن 12هـ من منطقة حماه. اشتغل أحمد بالتجارة والمزارعة وعين عضواً لمجلس البلدية والإدارة وباشر وظيفة الاستنطاق (نائب عام) وعلا شأنه بين قومه وتملك أراضي كثيرة في قضاء غزةوبئر السبع ويافا وأعقب أنجالا منهم عمر الذي تولى رئاسة بلدية غزة في أوائل عهد الانتداب ومن أبنائه الحاج موسى ومن أبنائه زهير القاضي في المحكمة العليا. ومن أبناء عمر جمال رئيس اتحاد المحامين الفلسطينيين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وكان من أخوة أحمد، محمد الذي مثل غزة في المؤتمرين الفلسطينيين الخامس والسادس. وفيه يقول الشيخ مصطفى الرافعي مؤبنا ومؤرخا:

قالـوا لغزة ويك أيـن محمد     لزعامـة لسـياسـة لبيـان

فترحمت وبكت عليه وأرخت    هيهات مات محمد الصوراني


(38) عبد الرحمن أغا الهليس: كان من كبار الاسباهية (الفرسان الاقطاعيين) في العهد التركي، أقطعته الدولة أراضي قرية القسطينة لقاء خدماته العسكرية. وخلفه ابنه عبد القادر الذي تولى قيادة المحمل النبوي إلى الحجاز، ومن ذرية عبد القادر هذا شاكر الذي عين مفتيا في الخرطوم واستقر بها، وطاهر جد منير الريس وبشير الريس.


(39) الشيخ صالح سكيك: وهو ابن أخ الشيخ أحمد بن الشيخ حسن. تلقى العلم في الأزهر وعاد ليمارس العمل الحر في معصرة يمتلكها والده في الشجاعية، وهذا يرينا أن طلب العلم إذ ذاك لم يكن من أجل الحصول على وظيفة ولكن للعلم ذاته. ورغم اتجاه كثير من أقربائه للتصوف فإن الشيخ صالح مارس الاعمال الصناعية رغم نبوغه في الشعر وفي الفقه. وقد ذكرنا بعض أشعاره الرثائية حين رثى الشيخ يوسف كساب والشيخ عبد الوهاب الفالوجي والشيخ علي البدري. ومن أشعاره التي تدل على فهمه للدنيا نذكر قوله:

كن من الناس كالميزان معتدلا     ولا تقولن ذا عمـي وذا خـالي

فالعم من أنت معمـوم بنعمته     والخال من أنت من أشراره خالي


(40) ومن رجال العلم الآخرين نذكر الشيخ عبد الله خلف – ومن أحفاده صلاح – من قادة حركة فتح – والشيخ خليل حرارة ويقال أنه من ذرية الشيخ الاوزاعي المدفون بجوار مسجد السيد هاشم، والشيخ خليل الحليمي الذي مثل غزة في المؤتمر الإسلامي بالقدس، والشيخ مصطفى العلمي الذي جاء من القدس إلى غزة قاضيا عام 1260هـ واستقر فيها وتولى رئاسة بلديتها عام 1863م.


(41) محمد باشا أبو المرق: قال عنه المؤرخ اللبناني حيدر الشهباني أنه من عامة الناس وابن عرب، خدم مع والده على أغا بن شعبان أبو المرق في صفوف حسين باشا مكي حاكم غزة الذي كان منافسا لأسعد باشا العظم في حكم ولاية دمشق.

وصل علي أغا أبو المرق إلى منصب متسلم غزة بينما سافر ابنه إلى استانبول ليكسب ود حكامها وتقرب هناك إلى يوسف ضيا باشا – الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) مما أثار حفيظة أحمد باشا الجزار فقبض على أخيه أحمد أغا أبو المرق وقتله.

ولما جاء يوسف باشا على رأس جيش عثماني لمقاتلة نابليون واخراجه من مصر والشام كان محمد أبو المرق مرافقا له، وأبلى معه بلاء حسنا فولاه متصرفا للقدس بعد انسحاب الحملة الفرنسية من الشام وكانت غزة ويافا تتبع متصرفية القدس.

وكان أحمد باشا الجزار واليا على عكا وشمل نفوذه معظم لبنان بالإضافة إلى الجليل كله وطمع في توسيع نفوذه جنوبا حيث منافسه أبو المرق فحاصره في يافا وكانت الدولة العثمانية تترك المتنافسين يصفون حساباتهم فيما بينهم ثم تؤيد المنتصر طالما لم يكن أي منهم خطرا عليها، واضطر أبو المرق للهرب من يافا بحرا بعد أن يئس من قدوم نجدة تركية إليه، وهبط في اللاذقية ثم توجه إلى حلب والتحق بخدمة واليهاوتزوج ابنته ولما توفى الجزار في عكا (1804م) كان يأمل في أن يحل محله لكن الدولة عينت أحد مماليك الجزار – سليمان باشا خلفا له.

وكان طريق الحج غير آمن بعد أن اشتد ساعد الوهابيين وهددوا الحجاز وأطراف الشام والعراق، فعرض أبو المرق على الدولة العثمانية أن تعيده متصرفا للقدس – واللد والرملة ويافا وغزة – وأن تدعمه ماديا ليؤمن طرق الحج ووافق السلطان الذي كان يرى من أولى واجباته تجاه رعاياه تسهيل قيامهم بواجباتهم الدينية كالحج فجاء أبو المرق وتسلم عمله (1805م) وأخذ في الإعداد لحملة عسكرية تتجه من غزة إلى الحجاز عن طريق معان، ومضى أكثر من عام دون أن يتمكن من القيام بهذه الحملة نظرا لقلة موارده المالية رغم أنه تشدد في جباية الضرائب حتى كرهه رعاياه وخاصة النصارى منهم فشكوه إلى سليمان باشا خليفة الجزار في الجليل وجنوب لبنان وأوعز سليمان هذا صدر الدولة فكلفته بالقضاء على “أبو المرق” وطلبت من أنصارها في تلك المنطقة – مثل محمد أبو نبوت أن يساعدوه، فزحفت قوات كبيرة وحاصرت “أبو المرق” في يافا فاضطر للهرب بحرا إلى مصر حيث نزل ضيفا على محمد علي باشا الذي توسط له عند السلطان دون جدوى.

وأبت نفس هذا البطل الطموح أن يظل لاجئا في مصر فسافر إلى حلب اعتمادا على أنصاره هناك، وعاش هناك فترة من الزمن ظهرت فيها فتن بين الانكشارية والوالي فاتهمته الدولة بأنه كان وراء تلك الفتن فقبضت عليه وأعدمته عام 1812م.

وهكذا انتهى أمر هذا الباشا الغزي المغامر الطموح الذي لم يتمكن من تحقيق طموحاته وسط جو مليء بالمؤامرات والفوضى وفساد بطانة السلطان.


(42) أحمد محي الدين الحسيني (1808 – 1878م): هو أحمد محي الدين بن العلامة الشيخ عبد الحي الذي جمع أهم ثلاث وظائف في غزة هي: القضاء والافتاء وإمامة الجامع الكبير.

ولد أحمد في غزة (1223هـ) وكان وحيد أبيه فاهتم بتعليمه فتلقى العلم في غزة علي يد الشيخ يوسف أبي زهرة والشيخ محمد نجيب النخال والشيخ صالح السقا، ثم أكمل تعليمه في الأزهر على كبار علماء مصر الذين أجازوه بعد ذلك بالإفتاء والتدريس فعاد إلى غزة (1836م) وتنازل له والده عن وظيفة الإفتاء فظهر فضله وارتفعت منزلته عند الحكام وأهل المدينة والقرى والبادية، ولا عجب فقد كان ضليعا في الفقه وله دراية في الفتوى، وكان الناس في ذلك الوقت يستفتون كبار العلماء قبل الاقدام على أي عمل حتى يتأكدوا من شرعيته أي عدم مخالفته للشرع الحنيف، وقد جمعت فتاواه في مجلد كبير، ولكنها ضاعت كما ضاعت معظم مخطوطات ذلك العصر عند رحيل أهل غزة في الحرب العالمية الأولى (السفر بر لك).

وكان يطالع كتب الأدب والتاريخ وعنده ملكة قوية في الشعر، واهتم بالأمور الدنيوية كقضاء مصالح الناس عند أرباب السلطة وسعى للإصلاح والأعمال الخيرية في وقت اعتمد فيه الفقراء والمساكين على أهل الخير إذ لم تكن ثمة مؤسسات محلية أو عالمية تعني بهم. ويرجع له الفضل في بناء جامع السيد هاشم فوق ضريح جد النبي هاشم ابن عبد مناف، وهو المبنى الحالي ويضم بالإضافة إلى قاعة الصلاة ساحة سماوية وأروقة وغرفا للغرباء ومكتبة عامة ومدرسة تحفيظ القرآن، وكان قبل تولي أحمد أفندي إمامة هذا الجامع والخطابة فيه وعظم شأنه فأثار الحساد الذين كادوا له عند أرباب السلطة فصدر الأمر بنفيه من غزة فاختار القدس وأقام فيها إلى أن تغير الحاكم فعاد إلى غزة وأعيد إلى وظيفة الافتاء، ثم كثرت المؤامرات ضده فخاف العاقبة لدى حكومة ظالمة فرحل خلسة إلى مصر وأقام فيها مع أبنائه عاما ونصف وهناك اتصل بالخديوي اسماعيل الذي توسط له عند السلطان حتى صدر عفو عنه فعاد إلى غزة في رمضان 1283هـ (يناير 1867م) وأعيدت له وظيفة الإفتاء.

وبعد عشر سنوات نفي هذا المفتي إلى دمشق حيث نزل عند الأمير عبد القادر الجزائري الذي استقبله بحفاوة واعتنى به حتى عاد إلى غزة في العام التالي بعد أن تدهورت صحته ولم يلبث أن وافته المنية في 6 ذي القعدة 1295هـ، الموافق الأول من أكتوبر 1878م ودفن بأعلى تربة البحر المقابلة لمقبرة الشيخ شعبان وكتبت على ضريحه أبيات اولها:

إن هذا قبر نجل المصطفى     محيي دين الله مفتي العصر أحمد

وخلف رحمه الله أنجالا: حسين وحنفي وعبد الحي وعبد الرحمن. وقد خلف حسين ابنه محي الدين باشا والد محمد وهاشم وسامي ويعقوب وحسين. ومن أبناء محمد الشهيد الثائر زياد. أما حنفي فهو والد الشهيد أحمد عارف الحسيني، أما عبد الحي فقد خلف فهمي، وخلف عبد الرحمن ابنه حمدي. ومن أبناء العائلة القانوني فاروق بن فهمي وأخواه القاضي هشام والدكتور عبد الحي والمحامي فيصل بن حمدي وأخوه المحاسب صخر وشقيقته عصام من رائدات النهضة النسائية بغزة.

وممن اشتهروا في القرن الماضي منهم حسين أفندي الحسيني – نقيب أشراف غزة ورئيس بلديتها فترة من الزمن – وعبد الرحمن بن أحمد بن محي الدين الذي تولى القضاء في مرعش بالأناضول وفي الخليل وابنه شكري رئيس الجمعية الإسلامية المسيحية بغزة في أوائل عهد الانتداب.


(43) حنفي عبد الحي الحسيني (1846 – 1903م): ولد في غزة 1262هـ وأخذȠالعلم عن والده أحمد محي الدين وابن عمه الشيخ عبد الرازق والشيخ نجيب النخال والشيخ داوود البكريةȠوالشيخ عبد اللطيف الخزندار والشيخ سليم شعشاعة، ورحل مع والده إلى مصر (1865م) وحضر الدروس علىعلماء الأزهر ثم عاد إلى غزة واعتكف بعد وفاة والده في مكتبة جامع السيد هاشم واشتغل بالعلم والتدريس وعين هناك إماما وواعظا.

ثم وقع عليه الاختيار لوظيفة رئيس لمجلس المعارف (1882م) ورئيس مجلس الأوقاف ومفتي، وقد تحسنت أوضاع المعرف والأوقاف في عهده وبقي في وظائفه العليا هذه حتى عام 1896م حين كثر الحساد والمتآمرون فأقصي عن وظائفه وألغيت وظيفة المفتي بعده. ثم نفي حنفي بسبب نزعته الوطنية كما نفي أخوه عبد الحي وولده أحمد عارف إلى ولاية أنقرة وبقي هناك حتى وافته المنية بعد مرض بذات الرئة 1321هـ، ولم يعقب من الذكور غير ولده الشهيد أحمد عارف


(44) عبد الحي الحسني: وهو ابن أحمد محي الدين، ولد في غزة وتلقى العلم فيها وفي مصر والأستانة (استانبول) وتنقل في البلاد واكتسب علما وأدبا. وفي غزة تعين عضوا في مجلس البلدية ومجلس الإدارة، وتولى الخطابة في الجامع العمري الكبير بعد أن انقرضت عائلة الخطيب التمرتاشي، وحصل عبد الحي على أوسمة ورتب علمية، وتولى نظارة وقف آل رضوان وهو وقف ذري له فيه نصيب عن والدته، كما تولى نظارة وقف حسين باشا مكي وأناب عنه فيه الحاج نعمان عرفات القدوة – جد ياسر عرفات.

وصفا الزمن لعبد الحي وأخيه حنفي فدان لهما الخاص والعام وتقرب لهما أرباب الوظائف والحكام فنقمت عليه الدولة التي لا تتحمل مراكز قوى في ولايتها ففصلت عبد الحي من وظيفته، فتوجه إلى الأستانة عام 1892م واتصل بالشيخ محمد أبو المهدي المقرب من السلطان عبد الحميد وصار من أجلّ إخوانه فتمكن من العودة إلى غزة، لكنه لم يلبث أن تخاصم مع الحكام مثل حسن بك الذي بنى مسجد يافا الشهير وجمال بك قائم مقام غزة، وتوفيق بك متصرف القدس ويبدو أن هذه الخصومة ناجمة عن كبرياء واعتزاز تحول دون الخضوع والرضوخ الذي يتوقعه الحكام من العلماء والموظفين العاملين تحت إمرتهم. ولهذا نفي عبد الحي وأخوه وابن أخيه فرحلوا من غزة ليلة 26 رمضان 1315هـ (18/2/1898م) إلى يافا ومنها بحرا إلى الأناضول – أنقرة – ثم صدر العفو عنه بعد وفاة أخيه هناك فعاد إلى غزة (1905م) لكن صحته ساءت فلزم بيته حتى وافته المنية 16 صفر 1330هـ (5/2/1912م).


(45) الشيخ عايش الوحيدي: عشيرة الوحيدي تنتسب إلى قريش وتمت بصلة النسب إلى الحسن بن علي رضي الله عنه، جدهم فاعور غادر الطائف مع ولده محمد وحفيده سليط وأقربائه الآخرين ونزلوا في وادي السرار على طريق يافا – القدس، واندمجوا هناك مع عرب الترابين.

وكان شيخ الوحيدات يترأس العشائر الأخرى من التياها والترابين في منطقة غزة حتى وادي السرار، فكان يحرس قافلة الحبوب التي تتجه من غزة سنويا إلى معان لتموين الحاميات العثمانية، ويتقاضون مقابل ذلك مرتبات ثابتة من الدولة كما كان يشترك في حراسة قافلة الحج.

ولد الشيخ عايش الوحيدي في غزة في أواخر القرن الثاني عشر (هـ)، وهو من وحيدات الترابين النازلة في منطقة الفالوجة وصار زعيمها، وقد اتصل بآل الحسيني –  زعماء غزة في ذلك الوقت – بصلة النسب إذ تزوج المفتي أحمد محي الدين من أخت عايش كما زوج الشيخ عايش ابنه من ابنة ذلك المفتي وخلف منها ابنه درويش (والد مدحت المذكور في الجزء الرابع). كما صاهر الشيخ عايش عقيلة أغا الحاسي وكان زعيما بدويا كبيرا تولى حكم الجليل ودعمت هذه الصلات مركزه ونفوذ عائلته من أبرز العائلات ذات النفوذ في غزة.

توفي الشيخ عايش 1273هـ (1856م) ودفن في مقبرة ابن مروان وورثه في مشيخة العشيرة ابنه الشيخ عيسى الذي توفي 1296هـ (1879م) وخلفه ابنه درويش.


(46) خليل الشوا: ذكر مصطفى الدباغ في كتابه القبائل العربية وسلائلها في بلادنا فلسطين (دار الطليعة بيروت 1979م) أن آل الشوا ينتمون إلى العقيليين من بني “ثعلبة” الطائيين أي المنتمين إلى قبائل “طيء” اليمانية، والعقيليون خدموا في جيش سيف الدولة الحمداني حاكم حلب والموصل في القرن العاشر (م)، ثم احتلوا الموصل بعد نهاية الدولة الحمدانية ومدوا نفوذهم على جزء كبير من شمال العراق إلى أن قضى عليهم السلاجقة (1096م).

ويذكر الشيخ عثمان الطباع أن جد آل الشوا الذي جاء إلى غزة هو عبد الرحمن السبعي العقيلي، والسبعي لقب نسبة لموطنهم في منطقة سبيع في نجد، جاء إلى غزة في أوائل القرن الحادي عشر (هـ) أي قبل أربعة قرون، جاء بقطيع كبير من الأغنام (الشياه، ومن هنا اشتق لقبه حيث لقب بالشاوي وهو لقب كبير تجار الأغنام ومن الشاوي اشتق اسم الشوا)، وتوطن بمحلة التفاح وكثرت ذريته، واشتغل بعضهم في القصابة، وكان ضمان القصابة من السلطات العثمانية لهم، وانتقل فرع منهم إلى الشجاعية في أوائل القرن الثالث عشر وظهر منهم أعيان وعلماء وتجار نذكر منهم هنا خليل بن صالح بن خليل بن مصطفى بن عبد الرحمن الشوا السبعي العقيلي.

اشتغل خليل في صغره بضمان القصابة وتجارة الأغنام كوالده صالح، وقد راجت تجارته فجمع ثروة كبيرة واشترى كثيراً من الأراضي في غزة وقضاها، وقد وقع عليه اختيار الحاكم العثماني ليكون عضوا في مجلس الإدارة الذي يساعده في الحكم (1853م).

عُرف خليل الشوا بالذكاء وحسن التدبير والإدارة وكان يجل العلماء والأشراف ويحسن إليهم فكوّن لعائلته شهرة ومجدا، وفي عام 1871م وشى به حساده وخصومه فصدر أمر من متصرف القدس العثماني بابعاده من غزة فاختار عكا وأقام فيها مدة حتى أذنوا له بالرجوع إلى غزة، وهناك اهتم بتجارته ورعاية أملاكه وعقاراته حتى وافته المنية في 27 صفر 1302هـ، الموافق 16 يناير 1884م ودفن في المقبرة المجاورة لجامع ابن مروان وخلّف أولادا كثيرين منهم:-

  • محمد (أبو علي) الذي خلّف الدكتور مجدي (ذكر في الجزء الرابع) وفريد (أبو زياد ونبيل…) وكامل (أبو مصطفى) وعلي (أبو عمر) مدير ناحية الفالوجة وأول رئيس بلدية غزة والحاج سعيد (أبو رشدي وعادل وسعدي وعز الدين ورشاد).
  • الشيخ عبد المطلب جد المحامي فهمي (والد الدكتور وائل والمهندس أيهم).
  • هاشم ومن ذريته جميل (والد محمد وأحمد وسعد وغازي) وعطا (والد هاشم رئيس اتحاد منتجي الحمضيات ورئيس مجلس إدارة بنك فلسطين) وحسني (والد الشيخ مصطفى القاضي الشرعي وإسحق ناظر مدرسة اليرموك سابقا) والشيخ سعيد المحامي الشرعي (والد ساره ناظرة مدرسة القاهرة سابقا وهاشم بأمريكا).
  • الحاج أحمد ومن ذريته ظافر أحد أقطاب الإخوان المسلمين سابقا.
  • الحاج موسى ومن ذريته طلعت وجمال (أبو نزار) ويعقوب.

أما أحمد حسن الشوا ممثل مجلس أمناء الجامعة الإسلامية فهو من ذرية الحاج عبد الرحمن عم خليل المترجم له أعلاه وهو من الفرع الذي بقي بمحلة التفاح، ومن أبناء هذه العائلة الكبيرة نذكر: د. حمدي حسني مستشار وزارة الصحة لشئون التغذية في عمان، السفير هشام رشدي بوزارة الأرض المحتلة، عبد الكريم كامل مدير عام شئون النفط في وزارة النفط بالكويت، وعدنان سعيد وأخوه أبو بكر بوزارة الداخلية في الكويت، المهندس حسني عبد الرؤوف ببلدية الكويت، ود. أسامة إسحق نائب مدير مستشفى بالسعودية، ود. عدي فريد بالسعودية، سائد فريد مستشار قانوني لشركة الكونكو في أبو ظبي، د. طارق شريف طبيب بالجزائر، ود. نائل جمال طبيب بالكويت، نبيل فريد مهندس عضو المجلس الوطني الفلسطيني ومدير شركة إتحاد المقاولين ومركزها اليونان، والمهندس مصباح جمال وسعيد عبد العزيز وياسر سعيد المستشار القانوني لوزارة الكهرباء بالكويت والمهندس محسن يعقوب في الكويت وغسان عبد الله والمهندسان عمر وجودت أولاد عبد الكريم كامل بالكويت والمهندسان موسى وتوفيق أولاد طلعت بمصر ومنير حلمي (فندق القدس الدولي بعمان).

وفي غزة رجال أعمال وتجار وأطباء ومهندسون ورجال قانون نذكر منهم: عصام رشدي قائم مقام جنين ونابلس وغزة سابقا، المرحوم عبد الكريم رشدي (أبو علام مدير الهيئة الخيرية وعلم من أعلام الرياضة الفلسطينية والحركة الكشفية) وعلى ماهر رشدي وحازم عبد المعطي في الهيئة الخيرية وأخاه الأستاذ رباح، والأستاذ خالد شعبان، وعون سعدي رئيس بلدية غزة سابقا، ومحمد جميل، وغازي جميل، وتحسين محمد.. وأمين عطا ومحمود عطا، وزهير رشاد، ومنصور وهمام رشاد وسالم كامل مراقب بنك فلسطين بغزة، والمهندس نادر رشدي مدير مطابع الهيئة الخيرية بغزة والمهندس هاني هاشم عطا نائب رئيس مجلس إدارة بنك فلسطين وأخاه خالد، نظير أحمد حسن وأخاه وليد. ولهما مشروع صناعي في مصر، ومن الأطباء الدكتورة نجوى أحمد حسن والدكتور وائل فهمي والدكتورة رغدة والدكتور نبيل رشدي والدكتور علام عبد الكريم والصيدلي محمد سعدى.


(47) الشيخ حسين بالي: هو حسين بن محمد بن مصطفى البالي الغزي. يذكر الطباع أن آل بالي من القدس أصلا وقد ظهر منهم علماء: الشيخ صالح بن ابراهيم بالي في أوائل القرن الثالث عشر (هـ)، والقاريء الشيخ سعدي بالي والتاجر يوسف بالي.

ولد الشيخ حسين في غزة (1820م) وبعد أن أنهى علومه الأولية فيها توجه إلى مصر، والتحق بالأزهر حيث تلقى دروسا دينية، ثم عاد إلى غزة وأقبل عليه الناس وعلا شأنه فحسده بعض العلماء وكادوا له عند السلطات فاضطر للرحيل شمالا حتى وصل إلى طرابلس بلبنان (1844م)، وهناك التقى الشيخ محمد المغربي وأخذ عنه الطريقة الصوفية النقشبندية، ورغبه شيخه في التوجه إلى حلب ورافقه هناك حيث نزلا في أحد جوامعها (1848م).

وكانت حلب في حاجة إلى علماء يرشدون الناس إلى أمور دينهم فأنزلوا الشيخ بالي في جامع السكاكيني حيث إلتف حوله عدد من التلاميذ يأخذون عنه العلم، ولما كثر تلاميذه بنوا له ست غرف ملحقة بالجامع، وكانت الحكومة العثمانية تشجع طلبة العلم فتعفيهم من الخدمة العسكرية.

اشتهر الشيخ حسين في تلك المنطقة فانهالت عليه الهدايا وعرضت عليه المناصب لكنه توفى فجأة يوم الاثنين 23 ذي القعدة 1271هـ الموافق 7 سبتمبر 1855م وهو في ريعان الشباب ودفن بجانب قبة الفتياني في حلب وقد تخرج على يده كثير من العلماء منهم الشيخ أحمد الكواكبي.

وخلفه في نشر العلم إبنه المؤرخ كامل الغزي (1853 – 1933م) مؤلف كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب.

وللشيخ حسين مؤلفات منها: رسالة في المجاز، رسالة في التوحيد، منحة الرحمن في فضائل رمضان (شعرا)، ديوان شعر، الكشف الوافي على متن الكافي في علمي العروض والقوافي.


(48)  الشيخ أحمد زايد: هو الشيخ أحمد بن الحاج محمد زايد الغزي الحنفي، كان من كبار علماء غزة في أواخر القرن الثاني عشر الهجري.

وحين شغرت وظيفة الإفتاء رشح لها لوجاهته وقدرته فتولاها (1197 – 1213هـ)، ولما تولاها بعده العلامة الشيخ عبد الرحمن التمرتاشي رحل إلىالقدس وتولى أمانة الفتوى مساعدا لمفتي القدس حسن أفندي الحسيني وجمع فتاويه.


(49) الشيخ شمس الدين بن عمران : هو الشيخ شمس الدين محمد بن موسى بن عمران الغزي الحنفي ولد ليلة 16 شعبان 764هـ (1362م) في غزة. سمع الحديث على الحافظ شمس الدين الجزري وأخذ عنه علم القراءات، وأجازه ولبس منه خرقة التصوف.

تتلمذ عليه صاحب الأنس الجليل الذي وصفه بقوله:

الشيخ الإمام العلامة المقريء المحدث…. بركة الوجود والعباد وشيخ القراء بالقدس الشريف.

دفن في مقبرة ماميلا بالقدس (873هـ).

اشتهر كذلك ابنه خير الدين محمد الذي ولد في غزة 838هـ، قرأ على والده، ثم سافر إلى مصر وتفقه هناك واشتغل بالإفتاء والتدريس وبرع في مذهب أبي حنيفة وصار من أعيان مصر.

ولي قضاء الحنيفة في القدس 876هـ بأمر من السلطان وكانت سيرته في القضاء حسنة وأحكامه مرضية، وعمل في القدس كذلك بالإفتاء والتدريس ونسخ المصاحف وكتب الحديث بخطه الجميل.

وصفه صاحب الأنس الجليل بقوله: كان خيرا متواضعا حسن اللفظ والشكل، منور الشيبة، عنده تودد للناس ولين الجانب.

توفى 894هـ (1489م) ودفن بجوار والده في مقبرة ماميلا.


(50)  عبد الرحمن بن عيسى بن سلطان الغزي والد الشمس محمد بن سلطان. كان خطيب جامع الجاولي بغزة وشيخ الرباط البيبرسي، برع في الفقه والنحو والتلاوة. توفى عام 805هـ (1402م)، وربما كان جد آل سلطان بجباليا حاليا.


(51)   عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن الزين الغزي: كان قائد الحامية في غزة، كما كان أخوه من كبار أغنيائها. توفى عام 882هـ (1477م) عن سبعين عاما قبل أن يكمل إنشاء المدرسة التي أمره السلطان قايتباي ببنائها في غزة فالتزم ابنه إبراهيم بإكمالها.

وقد تولى إبراهيم قيادة الحامية مكان أبيه، ويقال له في ذلك العهد: ناظر الجيش، ويقال أنه فاق أباه كرما وحسنا، وربما كان جد آل الزين بجباليا.


(52) الشيخ محمد نجيب النخال 1207 – 1296هـ (179Ȳ – 1879م): آل النخالة عائلة قديمة في غزة وجدت هناك منذ القرن الثامن (هـ)، جدها الشيخ عبد الله ابن مفرج بن بدر النخال – نسبة إلى تربية أشجار النخيل في الحجاز- ظهر منها علماء كبار ذكرنا أحدهم في الجزء الثالث ويضاف إلى اسمهم عادة لقب العامري نسبة إلى عامر بن لؤي الذي ينتهي إليه نسبهم وهو من سادة قريش ومن أجداد الرسول “صلى الله عليه وسلم” وقد هاجر إلى دمشق منهم أحمد بن عبد الله (770 – 822هـ)، وهناك عُهد إليه برياسة الفتوى وما زال يتقدم حتى صار من مفاخر دمشق وعظمائها وظهر من ذريته التي عرفت بآل الغزي علماء كبار وقضاة ومفتون وأعيان.

والشيخ محمد نجيب هو ابن الشيخ مصطفى بن الشيخ محمد العلامة المفتي ابن الشيخ حسن المفتي الشافعي ابن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد النخال العامري. ولد في غزة وحفظ القـرآن على والده وأخـذ العلم عن جده وبني عمه، ثم رحل إلى الجامع الأزهر (1809م) لإتمام تحصيله وأقام هناك 14 سنة ثم أجازه أستاذه بالإفتاء والتدريس وعاد إلى غزة (1823م)، وأقام في غرفته بالجامع الكبير واشتغل في التدريس وأخذ عنه خلق كثير وتخرج على يده أكثر علماء القرن التاسع عشر في غزة، وانحصرت فيه رئاسة العلم ورئاسة الإفتاء وغدا مسموع الكلمة وافر الحرمة عند الحكام، وفي عام 1834م طلب من الباشا عزل قاضي غزة وإسناد وظيفته للشيخ صالح السقا فاستجاب له، وما زال مسموع الكلمة عالي المكانة حتى وافته المنية بعد أن ساءت صحته نتيجة وفاة ابنه الشيخ محمد في حياته وذلك في يوم الجمعة 23 صفر 1296هـ، 16 شباط 1879م.


(53) الشيخ عبد الله سكيك: وهو حفيد الشيخ محمد المذكور في الجزء الثالث، ولد في غزة حوالي 1820م وتلقى العلوم الدينية على كبار علماء غزة، كالشيخ يوسف كساب والشيخ نجيب النخال، كما لازم أحمد مكي وتعلم عنه الطب والأدب والتاريخ والفلك، مهر في الإنشاء باللغتين العربية والتركية، كما كان حسن الخط وافر الذكاء سريع البديهة شاعرا خفيف الظل.

عين مأمورا لدائرة النفوس (تسجيل المواليد والوفيات) وكاتبا لمجلس الإدارة ومن نوادره المتعلقة بحسن الخط أن الحاكم التركي طلبه مرة فأحضروه من نزهة بعيدة على الشاطيء، فلما مثل بين يديه حانقا متعبا طلب منه الحاكم أن يكتب عبارة بخط الشيخ ليرى جودة خطه فكتب هذه العبارة “الحمد لله الذي سخر أصحاب الخطوط لخدمة أصحاب الحظوظ”، كما أنه كسب رهانا مرة في جودة الخط بعد أن وضع في محبرة منافسه شعيرات من لحيته في غفلة منه ومن أشعاره قوله مشطرا:

يا موقـد النـار إلهابـا على كبدي     وليـس راحـم إلاك يا ســندي

قد مسّني الضر فاكشف ما بليت به      إليك أشـكو الذي بي لا إلى أحد

إني وحقك يـا مـن غيـره عـدم      طـلبت غيرك للشكوى فلـم أجد

وقال مشطرا:

ليس الصديق الذي إن زل صاحبه     تراه يعرض ما قد يجلب الضررا

وإن يك واقفا يومـا على عـوج     بث الذي كان من أسـراره إختبرا

بل الصديق الذي تبقى مودته     وإن كوى بمجامير القلا اصطبرا

وإن نـأى عنه يهواه يعـذره     ويحفظ السر إن وافى وإن هجرا

ومن قوله في ليلة سمر يحزّر عن الكنافة:

أجلسنها أهل النهى في صدور     وتراهـا أمـام كل إمـام

كم على صدرها أطلت مُقامي     مذ على قلبها أطرت نيامي

ويقصد بصدرها صينية النحاس التي تقدم فيها ويقصد بقلبها قلب الصينية – الصدر – على صينية أخرى ليُحمر وجهها الثاني.

وقال وقد فرغ الحاضرون من طهي الكنافة:

للـه أي كنـافة تجـلى لنـا     في ليـلة فيها السرور تجمعا

والبدر يبدو وهو يشـبه حسنه     فجلا محيـاها وحلـّت موقعا

واستقبلت قمر السماء بوجهها     فأرتني القمريـن في وقت معا

وتوفى الشيخ عبد الله عام 1307هـ (1889م) وقد وافى السبعين وخلّف ولده الشيخ محمود الذي عمل كاتبا بدائرة الأوقاف وناظرا على وقف العجمي وإماما بالجامع الكبير.


(54) الشيخ عبد الله العلمي (1862 – 1963م): هو عبد الله بن محمد بن صلاح العلمي الشافعي. آل العلمي أصلا من المغرب ينتسبون إلى جبل العلم بالمغرب والعلميون بطن من العلويين، جاء جدهم إلى القدس في القرن الثامن (هـ)، وجاء فرع منهم إلى غزة في أواسط القرن الثالث عشر (هـ) وقد سبق ذكر أبي الوفا العلمي في الجزء الثالث.

ولد الشيخ عبد الله في غزة ودرس فيها علىالشيخ حسين وفا العلمي والشيخ الخزندار والشيخ سليم شعشاعة ثم رحل إلى الأزهر (1880م) ودرس على مشايخه الكبار ثم عاد إلى غزة (1884م) وعمل مدرسا في الجامع العمري، ثم نشب خلاف بينه وبين علماء غزة الآخرين فعاد إلى مصر يستزيد علما ثم رجع إلى غزة وأخذ يلقي دروسا في جامع السيد هاشم، وصار له تلاميذ كثيرون، ثم عمل في ميدان التجارة، لكنه انقطع عنها ورحل إلى مصر ثم إلى بيروت حيث عُيّن مدرسا للعلوم الحديثة واشتهر فضله هناك ونشر مقالات في مجلة روضة المعارف وغيرها فتعرض للنقد لآرائه الحرة فعاد إلى غزة.

وفي غزة عيّن بوظيفة مأمور إجراء ثم مفتشا على مدارس قرى غزة ومحصلا لأموال المعارف وقد وقع عليه الاختيار ليشغل منصب رئيس بلدية غزة (1904 – 1906م). وحين هاجر أهل غزة في الحرب العالمية الأولى هاجر الشيخ عبد الله إلى نابلس ومنها إلى دمشق حيث توطن وعمل واعظا في الجامع الأموي ومعلما في مدرسة البنات، واستمر في دمشق يطالع ويدرّس ويكتب ويؤلف حتى وافاه الأجل المحتوم (26/7/1936م).

ومن مؤلفاته: تفسير سورة يوسف، الإلماع في أحكام الرضاع، الإبتهاج في قصتي الإسراء والمعراج، أعظم تذكار للعثمانيين الأحرار، الحديقة في مولد سيد الخليقة، المبعوثان في تعاليم القرآن.


(55) الشيخ سليم شعشاعة ( 1844 – 1903م): هو الشيخ سليم بن محمد بن مصطفى (نقيب الأشراف) ابن صالح بن خليل شعشاعة العلمي.

ولد في غزة وحفظ القرآن ودرس علىالشيخ نجيب النخال والشيخ داوود البكرية والشيخ راشد المظلوم والشيخ عبد اللطيف الخزندار، علوم الدين واللغة، ثم رحل إلى الجامع الأزهر (1866م) ودرس فيه خمس سنوات على كبار العلماء ثم عاد إلى غزة واشتغل في التدريس، وبعد وفاة شيخه النخال أخذ غرفته بالجامع الكبير ودرّس فيها.

ثم عيّن رئيسا لمجلس المعارف (1886م) ورئيسا لمجلس الأوقاف (1897م) وله مؤلفات منها قصة مولد وشرح لها، وله أشعار وقصائد في المدح والهجاء والرثاء.


(56) أحمد مكي: هو أحمد بن علي أغا بن أخ حسين باشا مكي الذي ورد ذكره في الجزء الثالث، نشأ أحمد على حب العلم، أخذ الطب العربي عن والده الذي مارس هذه المهنة حتى وفاته (1848م) كما درس تذكرة داوود الأنطاكي في العقاقير الطبية والقانون في الطب لإبن سينا، ومفردات ابن البيطار في خواص الأعشاب والنباتات، حتى نبغ في هذا المجال وعلا صيته.

رحل إلى مكة (1850م) وأقام فيها سنتين ثم سافر إلى مصر وأقام فيها عدة سنين ثم عاد إلى غزة (1873م) ولزم بيته مؤثرا العزلة وغلب عليه الزهد والتصوف واشتهر بمهارته في تشخيص الداء ووصف الدواء، كانت له معرفة في علوم التشريح والفلك والرياضة والمنطق والتصوف والتاريخ والأدب والشعر والنسب، انتفع به أهل غزة في القضاء، وبقي متفرغا لمداواة الناس إلى أن وافته المنية 1307هـ (1889م) عن عمر يناهز الثمانين عاما.

عشيرة أبو عمرة: الموطن الأصلي لهذه العشيرة الحجاز أبناؤها منتشرون في مصر والأردن ومنطقة السبع وغزة، ويذكر شيخهم علي عطية أبو عمرة أن عددهم يبلغ حاليا نحو 20 ألفا عدا فروعهم في الحجاز ويبلغ نحو 15000، ومن مشايخ هذه العشيرة المرحوم حسن عطية سمور أبو عمرة الذي استشهد في معارك النقب.


(57) الشيخ يوسف شراب (1838 – 1912م): هو يوسف بن سالم بن مقبل شراب، ذكر الطباع أن جد آل شراب سالم بن مقبل جاء إلى غزة في القرن الثالث عشر (هـ)، ولد يوسف في خانيونس 1254هـ وتربى في حجر والده في غزة فحفظ القرآن وأتقنه، وأخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ محمود سكيك وارتحل إلى الجامع الأزهر ودرس على علمائه الكبار ومنهم الشيخ محمد المهدي مفتي الديار المصرية وشيخ الأزهر إذ ذاك، ومكث مجاورا للأزهر وتزوج في مصر وتوطن فيها وظل يدرس في الأزهر حتى قامت ثورة أحمد عرابي الشهيرة (1881م).

ذكر د. سعيد اسماعيل علي في كتابه “دور الأزهر في السياسة المصرية” – (كتاب الهلال 1986م) أن علماء الأزهر وقفوا إلى جانب أحمد عرابي وأصدروا فتوى بمروق الخديوي توفيق الذي انحاز إلى الجيش البريطاني القادم لإخماد ثورة عرابي واحتلال مصر، وممن وقع على هذه الفتوى الشيخ مسعود النابلسي والشيخ عثمان مدوخ… وكان شيوخ الأزهر يعقدون الإجتماعات ويلقون الخطب الحماسية والقصائد الرنانة ومنها قول أحدهم:

لعمري ليس ذا وقت التصابي     ولا وقت السماع على الشراب

ولكن ذا زمـان الجـد وافـي     وذا وقـت الفتـوة والشبـاب

ووقت فيه الاسـتعداد فـرض     لتنفـيذ الأوامـر من عرابـي

ثم يمضي الكاتب في وصف مواقف العلماء الوطنية حتى انتكست الثورة وسيطر الانجليز ومعهم القوى الرجعية على مقاليد الأمور فبدأت محاسبة علماء الأزهر على مواقفهم السابقة ومنهم الشيخ يوسف شراب الذي تقرر نفيه 3 سنوات خارج القطر المصري فجاء إلى غزة مع عياله وتصدر للتدريس في الجامع العمري ثم عين مدرسا للعلوم الدينية في مدارس غزة وإماما وخطيبا ومدرسا بجامع كاتب الولاية.

ثم تاقت نفسه للرجوع إلى مصر فعاد إليها بعد أن اجتمع بالخديوي في العريش واستعطفه فتوجه إليها (1904م) وبقي مدرسا في الأزهر حتى وفاته (1912م).


(58) الشيخ أحمد بسيسو (1824 – 1911م) يرى الدباغ أن آل بسيسو ينتمون إلى البساية العراقية وهم فرع من قبيلة سنبس الطائية، والوثائق المحفوظة لدى كبار هذه العائلة تفيد أنهم فرع من آل الكيالي الذين ينتهي نسبهم بأشراف آل البيت، وجدهم إبراهيم الكيالي هـاجر من جهة حلب إلى البلاد المصرية، ثم هـاجر إلى غـزة وتوطن فيها، وأول من تلقب باسم بسيسو أحمد بن سعيد بن شعبان بن حسين الكيالي المذكور.

أما الشيخ أحمد فهو أبو المعالي ابن الحاج أحمد الذي تزوج بنت محمد الشوا (أبو داوود) وتوفى 1170هـ (1756م)، والحاج أحمد هو ابن شعبان بن سالم بن يوسف بن أحمد – أول من لقب بسيسو.

ولد الشيخ أحمد في غزة بمحلة الشجاعية حوالي 1240هـ، ورباه والده تربية دينية فحفظ القرآن وتابع طلب العلم في كتاتيب غزة ومساجدها وزواياها الصوفية وأخذ الطريقة الخلوية البكرية عن العلامة الشيخ محمد نجيب النخال مفتي الشافعية ثم رحل إلى الجامع الأزهر (1845م) حيث تلقى العلم على يد علمائه الكبار على مدى عشر سنوات حتى أجازوه للتدريس هناك فالتف حوله تلاميذ كثيرون انتفعوا بعلمه ثم عاد إلى غزة (1855م) حيث بنى غرفة في مسجد السيدة رقية واعتكف بها متفرغا للتدريس والتصنيف والافتاء.

وقد برع في علوم التفسير والحديث والفقه والتصوف وأخذ الطريقة الصوفية عنه عدد من علماء غزة ومن أقاربه كما نشرها خارج غزة إذ قام برحلات إلى الأقطار المجاورة حيث ترك الكثير من المريدين وقيل أن أتباع طريقته بلغوا عشرين ألفا.

ومن الوظائف التي تقلدها: كاتب في المحكمة الشرعية، إمام وخطيب وواعظ في جامع الأوقاف فلم يقبلها، ولم يمنعه تصوفه عن أمور الدنيا فتزوج أكثر من مرة وخلّف ذرية صالحة، وبنى عدة دور، وتملك بعض الأراضي، ونال احترام مواطنيه إلى أن توفاه الله عن شيخوخة صالحة في 18 جمادي الأول 1329هـ الموافق 17 مايو 1911م، ودفن بجوار مزار الشيخ أبو الكاس في تربة التفليسي، وخلفه في علمه وزاويته الشيخ عمر والد الشيخ خلوصي المذكور في الجزء الرابع.

له كتاب مخطوط “كشف النقاب في سكان غزة وما حولها من الأعراب”، وكتب دينية مثل: شرح العقيدة الإسلامية، منهاج الحق فيما يتعلق بمولد وأباء سيد الخلق.


(59) الشيخ حامد السقا (1834 – 1902م): آل السقا عائلة قديمة في غزة جاء جدها في القرن الثامن (هـ) قاضيا، وقال أنه ينتسب إلى عقيل بن أبي طالب، وأول من ذكره التاريخ منهم شهاب الدين أبو العباس أحمد النويري الغزي القاضي من علماء القرن التاسع الهجري وقد ورد ذكره في الجزء الثاني.

والشيخ حامد بن الحاج أحمد بن يوسف السقا ولد في غزة عام 1833م وأخذ العلم عن عمه الشيخ صالح، المذكور في الجزء الرابع، والشيخ نجيب النخال وغيرهما، ثم رحل إلى مصر 1855م وأقام في الأزهر 6 سنوات تلقى فيها العلوم الدينية واللغوية وعاد إلى غزة حيث تصدر للتدريس والإفتاء فذاع صيته وولته الحكومة قاضيا في خانيونس والمجدل وصور ثم وكيلا للمفتي في غزة، وخطيبا وواعظا في جامع الوزير بسوق الخضرة. وتوفي بخانيونس حين كان في زيارة لأقاربه هناك.

عن الجزء الثالث من كتاب غزة عبر التاريخ للمؤلف الاستاذ ابراهيم خليل سكيك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى