المحور الثقافي

المواسم الخاصة بغزة وأهمها

بقلم الاستاذ إبراهيم خليل سكيك مؤلف سلسلة كتب غزة عبر التاريخ

(1) موسم الداروم: ويقول له العوام (الدارون)، ويطابق اليوم التالي ليوم عيد الفصح أو عيد القيامة كما سميه المسيحيون وهو نهاية صومهم الكبير الذي يمتد 48 يوما، وهو نهاية صومهم الكبير الذي يمتد 48 يوما، وهو ذكرى لقيامة المسيح وصعوده الى السماء، ويقع بين 4 نيسان و 8 آيار حسب تقويم الكنيسة الشرقية. ويبدأ هذا الموسم عندما تنكسر حدة البرد ويطل فصل الربيع ومن الامثال المعروفة في غزة:

“اذا صلّبتم شتيتم، واذا دورمتم صيفتم”. اي أن الصيف يبدأ بعد موسم باب الداروم، ويشترك المسلمون والمسيحيون في هذا العيد ويصبغون فيه البيض المسلوق ويصنعون المعمول المحشو بالجوز والكعك المحشو بالعجوة، وغالبا ما تصنع هذه في عيد المنطار الذي يصادف يوم الخميس السابق ليوم باب الداروم.

ويحتفل الناس بهذا الموسم في ساحة كبيرة تقع في نهاية شارع الكاملية الحالي حيث كانت البوابة الجنوبية للمدينة التي سميت باب الداروم لأنها كانت تؤدي الى قلعة الداروم، هناك ساحة يتجمع فيها الشباب بألبستهم الزاهية يتطاقشون البيض المصبوغ ومنهم حلقات ترقص الدبكة وهي تهز المناديل الحريرية وتهزج، بينما يلعب الصغار ويمرحون على الاراجيح ويشترون اللعب والخشاخيش والطبلات الصغيرة.


(2) موسم المنطار: يصادف يوم الخميس السابق ليوم عيد الفصح ويجري الاحتفال به على سفح تل المنطار والساحة المجاورة له، وكانت مكشوفة واسعة، يفد الناس الى هذا الموسم من انحاء المدينة وقراها وتجري هناك مسابقات الخيل والعاب الفروسية وسط اعجاب الحاضرين كما يعقد الدراويش ورجال الصوفية حلقات الذكر حول ضريح الشيخ علي المنطار وهو الشيخ علي المكني بأبي سليمان، وهناك مزار للشيخ محمد البطاحي من اولياء القرن الخامس الهجري وتقدم النساء النذور وتضئ الشموع عند المزار (المقام) واكثرهن يحضرن ابناءهن ومعهن الكعك والمعمول واباريق الماء، وينهمك الصغار في المراجيح وشراء اللعب والحلاوة (الجزرية والقرعية والجوزية) وغزل البنات وشراب الليمون أو السوس أو الخروب ويستمر الاحتفال حتى غروب الشمس

ومما يذكر هنا أن تل المنطار يبعد نحو كيلومترين الى الشرق من الجامع العمري ويرتفع عن مستوى سطح البحر 83 مترا. وتقول بعض الاساطير ان اسمه مشتق من اسم ولي من اولياء الله يقال له الشيخ علي المن، وان هذا الولي طار بنعشه اثناء تشييع جنازته وحط هناك فقالوا الشيخ علي المن طار، ويقول بعض المسيحيين ان اسمه محرف من المطران نسبه الى مطران عاش على ذلك التل ودفن فيه، ويقول بعض المستشرقين ان الاسم مشتق من “مينوتور” الملك الخرافي لجزيرة كريت ولا يخفى ان الفلسطينيين القدماء جاءوا من كريت. ويرى عارف العارف ان اسم المنطار مشتق من فعل “نطر” بمعنى حرس، لأن حراسة غزة او مكان نطرها كان من هذا التل، وموقعه الاستراتيجي يؤيد قول عارف العارف.

وفي يوم الاربعاء السابق ليوم المنطار يصادف أربعة أيوب ويهتم ابناء غزة والقرى المجاورة بالذهاب الى البحر مساء يوم الثلاثاء للاستحمام اعتقادا منهم بأن النبي أيوب في مثل ذلك اليوم اغتسل في البحر وشفي من مرضه ويغسلون الابل والخيل والحمير ايضا حتى لا يصيبها الجذام وتعتقد النساء ان الاستحمام ليلة اربعاء أيوب في البحر يزيل العقم.

ويعتبر يوم الخميس- يوم المنطار – آخر الخمسان السبعة التي يحتفلون بها كل يوم خميس وهي خميس فات وخميس نبات وخميس الزهور وخميس الحلوى وخميس البنات وخميس الاموات (ابو الكاس) وبعدها خميس المنطار واشهرها خميس الاموات حيث يزور الاهلون موتاهم في المقابر ويوزعون عن ارواحهم الكعك والقطين ، وتحيي الفرق الصوفية والدراويش هذه الايام في حلقات الذكر.


(3) موسم السيد هاشم: يحتفل به في ساحة مسجد السيد هاشم بن عبد مناف وفي الشوارع والساحات المحيطة به، وتبدأ الاحتفالات من اليوم الاول من شهر ربيع الاول ويستمر حتى اليوم الثاني عشر منه – ذكرى المولد النبوي – وفي هذه الفترة تنصب الأراجيح وبسطات لبيع المأكولات الحلوة كالبضاعة (الحامض على حلو والملبس) والحلاوة المتنوعة والحلقوم والنمورة والسمسمية وتحضر عند العصر فرق الصوفية والدراويش تحمل الرايات الضخمة وتنصب حلقات الذكر في صحن الجامع، وتضاء المئدنة بالفوانيس ويشهد الصبان حلقات الدراويش فتنغرس في نفوسهم النوازع الدينية.

عن الجزء الثالث من كتاب غزة عبر التاريخ للمؤلف الاستاذ ابراهيم خليل سكيك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق