المحور الطبي

حافظوا على صحتكم وصحة أهاليكم أثناء الحجر الصحي

دكتور عدلي سكيك

أثبتت دراسة شيئا مذهلا هو أن كورونا فيرس لديه القدرة على منع وصول الأكسجين إلى جميع أعضاء الجسم.

نعلم أن هناك مادة واحدة فقط هي التي تنقل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أعضاء الجسم، هذه المادة تسمى الهيموجلوبين وهي موجودة داخل كريات الدم الحمراء RBCs، وهذه الكريات أحد مكونات الدم الرئيسية وهي عبارة عن أكياس مملوءة بمادة الهيموجلوبين وهذا الهيموجلوبين محمول داخل كريات الدم الحمراء ويحتوي على ذرات الحديد، يلتقط الأكسجين في الرئتين ويسلّمه إلى الأنسجة للحفاظ على حياة الجسم. الهيموجلوبين عندما يصل الرئتين يأخذ الأكسجين، فالأكسجين يلتصق بالهيموجلوبين الموجود داخل كريات الدم الحمراء التي تتجول مع الدم فتأخذه وتنشره وتوزعه إلى جميع أعضاء الجسم فتنقل التنفس وبالتالي الحياة.

هذه الدراسة وجدت أن كورونا فيرس يتسابق مع الأكسجين ويمنعه من دخول الهيموجلوبين، فيصبح الهيموجلوبين عاجزا عن حمل الأكسجين وبالتالي نقله إلى أعضاء الجسم، فيختنق الإنسان ولا يستطيع أن يتنفس، ثم تختنق جميع الأعضاء فيصل إلى حالة حادة من المرض.

هناك شيء مهم أحتاج أن التفت انتباهكم إليه، هو أن هناك شيء أخر قد يضاعف وينقص من فاعلية الهيموجلوبين على حدوث نقص في الأكسجين في كريات الدم الحمراء، ألا وهو ارتفاع نسبة السكر في الدم.

نعلم وكما ذكرت منظمة الصحة العالمية، أن مرض السكري والأشخاص المصابين بمرض السكري، والذين عندهم سكر غير مستقر أو متوازن معرضون لخطر أكبر للإصابة بكورونا فيرس، فهم يشكلون الفئة الهشة الضعيفة، لكن بالمقابل نرى أن الأشخاص العاديين أثناء الحجر الصحي تكثر من الأكلات المُسكرة وتكثر من الأكل بصفة عامة دون أي حركة أو نشاط رياضي، كل هذه العوامل قد تؤدي بنا إلي السمنة وهي أحد العوامل المهمة في نشأة وحدوث مرض السكر.

إذن لماذا مرض السكر خطير، لآنه أثناء مرض السكر، الزيادة في كمية السكر في الدم تذهب وتلتصق على البروتينات ومن بينها الهيموجلوبين، فتصبح على ما نسميه بالهيموجلوبين المُسكرة، ومرضى السكر يعرفونها جيدا وتسمى بالجلايكتيد هيموجلوبين (HbA1c ( أو الهيموجلوبين المُسكرة ( الجلوكوزي).

هذه الهيموجلوبين المُسكرة هو التحليل الذي يقوم به مريض السكر كل ثلاثة أشهر، فكلما ارتفعت نسبة هذه الهيموجلوبين المُسكرة في الدم كلما كان الخطر أكبر، لأن هذه الهيموجلوبين المُسكرة هي أصلا عاجزة عن نفل الأكسجين داخل الدم، ولو زدنا عليها كورونا فيرس ضعُفت نسبة قدرتها على حمل ونقل الأكسجين بنسبة كبيرة.

فلنأخذ حذرنا على ما نأكل ولنمارس الرياضة والحركة، الحركة ثم الحركة ثم الحركة أثناء الحجر الصحي، ولننقص من الأكلات المُسكرة والسكريات والحلويات لأن ذلك سيرفع من نسبة الهيموجلوبين المُسكرة والتي هي أصلا ضعيفة في نقل الأكسجين فنضعف أنفسنا أمام كورونا فيرس فيتمكن منا.

أنوه إلى أهمية تناول كميات كافية من السوائل على مدار اليوم وعلى رأسها الماء وشرب حوالي 8 – 10 أكواب ماء، ولنتجنب الإفراط في شرب الشاي والقهوة.

والتدخين يُضعف عملية الهضم ويُضعف الرئتين ويقلل مقاومتها للأمراض الفيروسية المختلفة، فإن فيروس كورونا المستجد يستهدف الرئتين، لذا فمن الضروري أن نتجنب التدخين بغية تقوية الجهاز المناعي وتحسين عملية الهضم لتعزيز مقاومة الجسم ضد الإصابة بالفيروسات.

وحافظوا على طريقة الأكل، الأكل بالتوتر والأكل بالقلق، وقلة شرب الماء والتدخين، كل هذه العادات لها علاقة مباشرة في إضعاف عملية الهضم، فيصبح الإنسان يأكل ويأكل بلا فائدة دون الإحساس بالشبع فحافظوا على ما تأكلون وحافظوا على طريقة الأكل، تناولوا طعامكم وأنتم جالسون، الأكل وأنت جالس تجعلك تتلذذ بالطعام.

د. عدلي بهجت سكيك

محاضر في كلية الطب والعلوم الصحية – جامعة فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق